ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

لثقله ، وهذه الرواية أصح من رواية من رواها بالظاء ، وإن كان لتلك وجه . * * * [ رسالة الإسكندر أي أرسطو ورد أرسطو عليه ] وينبغي أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الإسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات وذوي الأحساب ، وأن يخصهم بالرياسة والإمرة ، ولا يعدل عنهم إلى العامة والسفلة ، فإن في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ووصيته . لما ملك الإسكندر إيران شهر - وهو العراق مملكة الأكاسرة - وقتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو وهو ببلاد اليونان : عليك أيها الحكيم منا السلام ، أما بعد فإن الأفلاك الدائرة ، والعلل السمائية ، وإن كانت أسعدتنا بالأمور التي أصبح الناس لنا بها دائبين ، فإنا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك ، غير جاحدين لفضلك والاقرار بمنزلتك ، والاستنامة ( 1 ) إلى مشورتك والاقتداء برأيك : والاعتماد لأمرك ونهيك ، لما بلونا من جدا ذلك علينا ، وذقنا من جنا منفعته ، حتى صار ذلك بنجوعه فينا وترسخه في أذهاننا وعقولنا كالغذاء لنا ، فما ننفك نعول عليه ، ونستمد منه استمداد الجداول من البحور ، وتعويل الفروع على الأصول ، وقوة الاشكال بالاشكال . وقد كان مما سيق إلينا من النصر والفلج ، وأتيح لنا من الظفر ، وبلغنا في العدو من النكاية والبطش ما يعجز القول عن وصفه ، ويقصر شكر المنعم عن موقع الانعام به ، وكان من ذلك أنا جاوزنا أرض سورية والجزيرة إلى بابل وأرض فارس ، فلما حللنا بعقوة ( 2 ) أهلها وساحة بلادهم ، لم يكن إلا ريثما تلقانا نفر منهم برأس ملكهم هدية إلينا ، وطلبا للحظوة عندنا ، فأمرنا بصلب من .

--> ( 1 ) كذا في ا ، واستنام إلى الامر : سكن إليه ، وفى ب : " الاستبانة " . ( 2 ) العقوة : ما حول الدار .